الملا فتح الله الكاشاني

111

زبدة التفاسير

زعم بعضهم . و « رسولا » حال قصد بها التأكيد إن علَّق الجارّ بالفعل ، والتعميم إن علَّق بالحال ، أي : رسولا للناس من العرب والعجم جميعا ، كقوله : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) * . ويجوز نصبه على المصدر بغير باب فعله . ووجه اتّصاله بما تقدّم : أنّ المراد منه أنّ ما أصابهم فبشؤم ذنوبهم ، وإنّما أنت رسول طاعتك طاعة اللَّه ومعصيتك معصية اللَّه ، فلا يتطيّر بك ، لأنّ الخير كلَّه فيك ، لعموم رسالتك على الخلق . * ( وَكَفى بِاللَّه شَهِيداً ) * وحسبك اللَّه شاهدا لك على رسالتك بنصب المعجزات . وقيل : معناه شهيدا على عباده بما يعملون ويقولون من خير وشرّ . فعلى هذا يكون متضمّنا للترغيب في الخير والتحذير عن الشرّ . مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) ويَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ واللَّه يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ( 81 ) روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من أحبّني فقد أحبّ اللَّه ، ومن أطاعني فقد أطاع اللَّه » . فقال المنافقون : لقد قارف « 1 » الشرك وهو ينهى عنه ، ما يريد إلَّا أن نتّخذه ربّا ، كما اتّخذت النصارى عيسى ، فنزلت : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ) * لأنّه إنّما يأمر بما أمر اللَّه ، وينهى عمّا نهى اللَّه عنه ، فهو يبلَّغ عن أوامر اللَّه ونواهيه ، فكانت طاعته في امتثال ما أمر به والانتهاء عمّا نهى عنه طاعة للَّه * ( ومَنْ تَوَلَّى ) * عن اللَّه وأعرض

--> ( 1 ) قارف مقارفة ، أي : قارب .